السيد نعمة الله الجزائري

167

عقود المرجان في تفسير القرآن

جاء رجل من أهل الشام إلى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال : أبوك الذي قتل المؤمنين . فقال : ويلك ! كيف قطعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قتل المؤمنين ؟ قال : قوله : إخواننا قد بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم . فقال : ويلك ! أما تقرأ القرآن : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً » ، « وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً » ؟ فكانوا إخوانهم في دينهم أو في عشيرتهم ؟ فقال له الرجل : بل في عشيرتهم . قال : فهؤلاء كذلك . قال : فرّجت عنّي . « 1 » « ثَمُودَ » ابن عابر بن إرم بن سام بن نوح أخو إدريس . « قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ » ؛ أي شاهد على صحّة نبوّتي . كأنّه قيل : ما هذه البيّنة ؟ فقال : « هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً » . وإضافتها إلى اللّه للتعظيم . « آيَةً » . نصب على الحال . والعامل فيها ما دلّ عليها اسم الإشارة من معنى الفعل . « بِسُوءٍ » ؛ أي : لا تضربوها ولا تطردوها . « 2 » كان قاتل الناقة رجل اسمه قدار بن سالف ، قتلها إجابة لمعشوقته . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : يا عليّ ، أتدري من أشقى الأوّلين ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : عاقر الناقة . قال : أتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : قاتلك . « 3 » ا ه . وكان قدار رجلا أحمر أشقر أزرق ولد زنى لا يعرف له أب . ( حسن ) [ 74 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 74 ] وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 74 ) « وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : نزّلكم بين الحجاز والشام . « 4 » « مِنْ سُهُولِها » ؛ أي : تبنون من سهولها الدور والقصور لتكونوا فيها وقت الصيف . « وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً » لتكونوا فيها وقت الشتاء . « 5 »

--> ( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 20 ، ح 53 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 120 - 121 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 682 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 122 . ( 5 ) - مجمع البيان 4 / 679 .